الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

454

انوار الأصول

وإن شئت قلت : كيف يكون الأمر بالمهمّ فعليّاً مع أنّه معذور في تركه عند الاشتغال بالأهمّ ؟ أليس هذا معنى كونه إنشائيّاً كما هو المختار ؟ وهل يمكن البعث الفعلي نحو المهمّ مع وجود البعث الفعلي نحو الأهمّ مع عجز المكلّف عن الإتيان بهما ؟ وتسميته بعثاً فعليّاً بالنسبة إلى العاجز لكون الخطاب شاملًا للقادر أيضاً من قبيل التلاعب بالألفاظ . الموقع السابع : أنّ ما أفاده بعد هذا الكلام الطويل لا يتفاوت في النتيجة مع مقالة المشهور في الترتّب ، وحاصله كونه مطيعاً غير عاصٍ عند الإتيان بالأهمّ مع كونه مطيعاً عاصياً عند الإتيان بالمهمّ ، هذا مع إمكان قصد الأمر عند الإتيان بالمهمّ وصحّته إذا كان عبادة ، والباقي مناقشات لفظيّة ، اللهمّ إلّا أن يكون مراده أنّ هذا حكم العقل بينما مقالة المشهور بحسب مقام الإثبات ناظر إلى حكم الشرع ، والإنصاف أنّه أيضاً قليل الجدوى مع قبول الملازمة بين الحكمين . بقي هنا أمور : الأمر الأوّل : قد أشرنا سابقاً أنّ ما ذكرنا إلى هنا بالنسبة إلى جواز الترتّب إنّما هو بحسب مقام الثبوت ، وأمّا مقام الإثبات فهل يوجد دليل على وقوع الترتّب في الشرع أم لا ؟ - الجواب عنه كما عرفت أنّه لا حاجة إلى دليل في مقام الإثبات بل يكفي إمكانه العقلي ثبوتاً لإثبات وقوعه إثباتاً ، لأنّه إذا كان للشارع أمران مطلقان أحدهما بالإزالة مثلًا ، والآخر بالصّلاة - لا إشكال في أنّ لازم بقائهما على إطلاقهما في صورة التزاحم طلب المحال ، فلا بدّ من تقييد أحدهما لرفع هذا المحذور ، وحيث إنّ المفروض أنّ أحدهما أهمّ من الآخر لفوريته فلا يمكن تقييده ، فيتعيّن تقييد المهمّ وهو الصّلاة في المثال بعصيان الأهمّ ، ونتيجته بقاء الأهمّ على إطلاقه وتقييد المهمّ بعصيان الأهمّ ، ولا دليل على رفع اليد من الدليلين بأكثر من هذا المقدار ، لأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها ، وليس المقصود من الترتّب إلّا هذا ، فظهر من هذا البيان أنّ اللابدّية العقليّة كافية لإثبات الترتّب في مقام الإثبات أيضاً . الأمر الثاني : قد مرّ في مقام نقل كلام تهذيب الأصول ونقده اعتبار القدرة في صحّة التكليف عقلًا وشرعاً من طريقين :